أمام استيراد الحليب من الخارج كيف ننقذ منظومة الألبان؟

أمام استيراد الحليب من الخارج كيف ننقذ منظومة الألبان؟

هدّد نقص الحليب الاقتصاد والصناعة والصحّة العمومية وطال انتظار مربي الأبقار الحلوب ومجمّعي الحليب ومصنّعيه لما يرونه إجراءات عاجلة لإنقاذ القطاع. ورغم مراجعة الأسعار وتعديل كلفة الدعم فانّ الأسعار الجديدة لم تكفي حتى لتغطية كلفة الإنتاج.
وتُعتبر منظومة الألبان مورد رزق أساسي لما لا يقلّ عن 112 ألف مربّي أغلبهم من صغار المربّين حيث يتوفرّ لدى 95 % منهم أقل من 10 وحدات أنثوية. ولا تزال الفلاحة التقليدية تتبوّأ مكانة مهمّة من المنظومة الفلاحيّة الوطنية من خلال ضيعات عائلية تنتقل ملكيتها من جيل إلى جيل. ولأنّ منظومة الألبان توفّر 11 % من قيمة الإنتاج الفلاحي و7 % من قيمة الصناعات الغذائية فإنّ ما يقارب من 10% من مجموع الصناعات الغذائية بانت اليوم مهدّدة بالانهيار.
أزمة غير مسبوقة
وتعرف منظومة الألبان أزمة لا مثيل لها مقارنة بأزمتَيْ 2007 و2012. والأزمة الحالية ناجمة عن عوامل تتمثل في أزمة مردودية اقتصادية وأزمة حوكمة وغياب رؤية واضحة. كان مردّ الأزمات السابقة تهريب جانب من إنتاج الحليب المصنع نحو بلدان الجوار الجزائر(2007) و ليبيا (2012). وقد تضاعفت كمية الحليب المقرر توريدها في 2018 ثلاث مرات منذ أزمة 2007 (من 3 مليون لتر في 2007 إلى 10 مليون لتر في 2018) وشهد قطاع الألبان تراجعا من حيث الإنتاج في مستوى الكميات المقبولة وإنتاج الحليب المعقّم.
ويعتبر سعر بيع اللتر الواحد من الحليب المعقّم والمحدّد حاليا ب 1.120 د في تونس السعر الأدنى في كامل المنطقة إذ يبلغ 1.500 د في المغرب و1.800 د في مصر. وقد وصل الفارق بين معدّل الكلفة وسعر البيع إلى حدّ جعل الناشطين في منظومة الألبان يبيعون منتوجهم بخسارة. حيث التهبت كلفة الإنتاج والتجميع والتصنيع بين 2017 و2018 نتيجة ارتفاع صاروخي في أثمان الأبقار الحلوب والأعلاف والرعاية الصحية والحيوانية والمحروقات. وأثّر انزلاق الدينار في أسعار الأعلاف المركبة والأدوية ومواد التعليب فوصلت نسبة الزيادة إلى 31 % بالنسبة إلى مواد التعليب و30 % بالنسبة إلى المازوط و30 % بالنسبة إلى الأدوية البيطرية.
وقد عرفت تونس الجفاف للموسم الرابع على التوالي ممّا جعل الإنتاج المحلي من الأعلاف يتراجع بصفة حادّة حيث مرّ إنتاج العلف الأخضر من 2370 ألف طنا إلى في 2016/2017 إلى 1700 ألف طنا في 2017/2018 أي أنّه تراجع بنسبة 28 %.
إنتاج الحليب بخسارة رغم مراجعة الأسعار
تتزايد الأعباء المالية لتهدّد كيان القطاع وينهار سعر صرف الدينار التونسي من شهر إلى آخر كما ارتفعت نسبة الفائدة المديرية ب175 نقطة.
وتتكبّد حلقة الإنتاج خسائر جسيمة رغم القرار الحكومي المتعلق بمراجعة الأسعار بداية من يوم 7 جويلية. وتقرّر الترفيع في سعر قبول الحليب الطازج الموجه إلى مراكز التجميع ووحدات التحويل ليصبح 890 مليما للتر الواحد على مستوى الإنتاج بالتوازي مع الترفيع في كلفة الدعم في أسعار البيع ليبقى سعر البيع في نفس المستوى أي 1120 مليم.
الحلول للخروج من الأزمة
تتمثل الحلول لإنقاذ المنظومة في تنفيذ برنامج يشمل عدّة محاور أبرزها توجيه الدعم نحو الإنتاج بفضل برنامج وطني لزراعة الأعلاف وصندوق الصحة الحيوانية ودعم مباشر لإنتاج الأراخي المحلية والتبريد بالضيعة وتحسين الجودة ثم حوكمة مهنية للمنظومة وتوجه نحو حقيقة الأسعار لنصل إلى مراجعة فورية لتسعيرة الحليب على مستوى جميع الحلقات.

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *